الصفحة الرئيسية صفحة المقالات

 

يا د. ابتهال .. ياما فى مزبلة التاريخ من عظماء  ؟؟

       صرحت د. ابتهال يونس زوج د. نصر حامد أبو زيد الذى حكمت عليه محكمة النقض حكما باتا .. بالإرتداد عن الدين الإسلامى .. قالت سيادتها لمجلة  الأهرام العربى أن الذين هاجـــموا د. طه حسين أصبحوا الآن فى ( مزبلة  التاريخ ) ؟؟ .. وقبل أن نناقش د. ابتهال لنا ثلاثة ملاحظات :

       الأولى : أن تلك العبارة ولامؤاخذة - من أشهر  العبارات التى يتلذذ بترديدها أكثر الكتاب والنقاد والمفكرين قديما وحديثا ، ويلوكونها بألسنتهم وأقلامهم دون أن يكون لها رصيد حقيقى من الواقع .. ولكنها على العموم تشفى الغليل وتروى العليل  .. وعلى الرغم من كثرة ترديدها كثيرا فى المقالات النقدية .. إلا أنها مازالت تحقق لقائلها حتى اليوم رصيدا ولو زائفا أو مؤقتا لدى القارىء الذى ينشكح لها فاه ، وتنفرج لذكرها أساريره .. وبناء عليه .. فإننا لو نظرنا إلى أولئك الذين ألقى بهم خصومهم فى مزبلة التاريخ .. فسوف تجد أن مزبلة التاريخ هى فى الحقيقة أعظم صالون أو منتدى فكرى عرفه التاريخ .. ففيها الزعيم والحاكم والوزير والقديس وفيه العبقرى وفيه الكاتب والمفكر والشاعر والأديب والقصاص .. إلى آخر تلك القائمة الملقى بها فى المزبلة من العبقريات البشرية على اختلاف أجناسها وانتماءاتها وألوانها .. بينما لاتجد فى بعض محافلنا العلمية عشر معشار هذه العبقريات التى ألقى بها خصومها فى المزبلة !!

       والملاحظة الثانبة وفى المقابل أصبحت عبارة ( فلان خالد الذكر ) من أشهر العبارات التى يستخدمها الكاتب أو الصحفى أو المفكر لتأكيد فكرته وتقديس معبوده من الزعماء أو المفكرين .. وربما استخدمها البعض لكيد الأعداء وكراهة فى معاوية .. وليس حبا لعلى بالضرورة .. دون أن يعرف أولئك الذين يرددونها أن خلود الذكر شىء .. ورفعة الذكر شىء آخر .. فخلود الذكر صفة تحققت أكثر ما تحققت فى إبليس اللعين .. { قال ربى فأنظرنى إلى يوم يبعثون - قال فإنك من المنذرين إلى يوم الوقت المعلوم } .. وإبليس اللعين مذكور فى الكتب السماوية وفى الكرة الأرضية وعلى مدار التاريخ البشرى كله وسيظل .. ولسنا فى حآجة إلى التدليل على تلك الحقيقة المدركة بالبداءة .. وهناك أيضا أبو لهب وله سورة مخصوصة فى القرآن تخلد ذكره .. والأمثلة على أولئك الشريرين الذين خلدهم التاريخ البشرى والدينى جنبا إلى جنب مع الأنبياء والصديقين والصالحين أكثر من أن يحصى وأشهر من أن يذكر .. بل هناك أنبياء و عظماء ومصلحين وزعماء وثوار وشهداء لم يحظوا بعشر معشار ما حظى به إبليس اللعين أو غيره من شياطين الأنس !!

       أما الملاحظة الثالثة : أن هناك بعض الأسئلة والحوارات يجريها بعض الصحفيين مع الكتاب والشخصيات المهمة بطريقة مغرضة بحيث لايكون للسؤال إلا إجابة واحدة مقبولة منطقيا !!

       ندخل بعد ذلك فى الموضوع الذى قدمنا له بتلك الملاحظات الثلاثة .. ففى الحوار الذى أجراه سيد محمود حسن مع الدكتورة ابتهال يونس زوج الدكتور نصر حامد أبو زيد و المنشور بمجلة الأهرام العربى  بتاريخ أول مايو 1999 .. سؤال وجواب يحتاجان إلى وقفة موضوعية هادئة .. يسأل المحرر .. الدكتورة سؤالا مغرضا (.. ) ، وأقول مغرضا لأنه لايحتمل كما قلنا سوى إجابة واحدة تؤيد بالطبع وجهة نظره المنحازة .. كيف تفسرين التراجع الإعلامى لأسهم الأشخاص الذين واجهوا مشروع الدكتور نصر أبو زيد وكفروه أمام المحاكم وأمام الناس على منابر المساجد ؟ وسؤالى أولا إلى الأخ المحاور هو أى أسهم إعلامية تلك التى كانت مرتفعة ثم تراجعت ؟ هل تقصد أسهم الدكتور عبد الصبور شاهين أم أسهم الشيخ يوسف البدرى أم أسهم الهيئة الموقرة لمحكمة الإستئناف أم أسهم نيابة النقض أم الهيئة الموقرة لمحكمة النقض ؟؟ أم كل هؤلاء مجتمعين ؟؟ أى أسهم إعلامية يا أخى الكريم تلك التى كانت مرتفعة لواحد من هؤلاء الأساتذة والمستشارين ثم تراجعت .. فى الوقت الذى انحاز فيه الإعلام الرسمى والمؤسسات التشريعية والتنفيذية بكل ماتملك من قوة للدفاع عن أبى زيد .. حتى اضطرت الحكومة إلى إذاعة التأكيد فى نشرات الأخبار بأنها بصدد إعداد دراسات قانونية للخروج من هذا المأزق ؟؟ حتى استطاعت بجبروتها وسطوتها تغيير القانون وابتداع مادة قانونية لاتنطبق على أحد فى الكرة الأرضية كلها سوى على نصر أبو زيد ؟؟ ، وتم توظيف القانون  والتحايل لوقف التفيذ باسلوب شكك كثيرا فى مصداقية مبدأ الفصل بين السلطات .. وسط تصفيق العلمانيين والشيوعيين .. أما الدكتورة ابتهال يونس فقد أجابت بما هو متوقع وبما يريده الأخ المحرر الكريم .. فقد ضحكت قبل أن تجيب (..) ثم قالت : مابقى فى التاريخ اسم طه حسين ومحمد نور وكيل النيابة الذى حفظ التحقيق فى قضيته لكن من يتذكر الذين اعترضوا على الكتاب وأبلغوا النيابة إنهم الآن فى مزبلة التاريخ (.. ) ؟؟

       ولمعلومات د.ابتهال يونس وغيرها  .. فإن طه حسين لم يفرج عنه من سراى النيابة إلا بعد أن اقتنعت النيابة بعدم توافر القصد الجنائى فى كتابه الذى شكك فيه بالحقائق القرآنية حول بعض قصص الأنبياء .. وأخضع فيه الوحى المعصوم لمناهج النقد الأدبى والتاريخى .. لقد تراجع طه حسين عن كتابه هذاوأعاد طباعته باسم جديد بعض حذف المعترض عليه  .. وهو مالم يستطع فعله  حتى الآن د.نصر أبو زيد الذى يدعى البطولة ويحتمى بأعداء الإسلام فى الخارج .. ولم يستطع كذلك اثبات عدم توافر القصد الجنائى فى كتاباته ومع ذلك فالذى حصل نصر أبو زيد هو مجرد وقف تنفيذ بالعافية ، ولكنه لم ولن يحصل على البراءة لسبب بسيط وهو أن حكم النقض حكم بات .. وسيظل ذكره مقترنا إلى أبد الأباد بتشكيكه فى ثوابت الإسلام وحقائق الوحى ومحاولته تفسير الرسالة تفسيرا ماديا .. أما الذين عارضوا طه حسين ووصفتهم د. ابتهال بأنهم فى مزبلة التاريخ .. فكان على رأسهم الزعيم خالد الذكر سعد زغلول .. ثم المفكر العظيم مرفوع الذكر مصطفى صادق الرافعى الذى ألف فى الرد عليه كتابا أسماه ( تحت راية القرآن ) ، ثم المفكر الإسلامى محمد فريد وجدى وشيخ الإسلام محمد الخضر حسين والشيخ العلامة محمد الخضرى ، والأستاذ محمد أحمد الغمراوى الذى كان كتابه من أفضل الكتب التى تصدت لإفتراءات طه حسين وكتب مقدمته أمير البيان شكيب أرسلان ، وغيرهم من العلماء الذين سجلت كتاباتهم فى كتب التاريخ العلمى المحترم التى لم يتوافر لها التمويل اللآزم لإعادة نشرها ،وليس التاريخ الزائف الذى يصنعه أعداء الأمة والطابور الخامس وينفقون عليه ببزخ .. لقد رفع الله ياد.ابتهال ذكرهؤلاء جمعيا بالخير إذا ذكروا فى مجلس علم .. بينما لايذكر اسم طه حسين ولااسم زوجك نصر أبوزيد إلا وتتكاثر حولهما سحابات مظلمة ، وهآلات كثيرة من الآراء الفاسدة والعقائد الباطلة والعمل على هدم الدين .. وإذا كان أمثال هؤلاء العظماء الذين تصدوا لطه حسين أو لزوجك فى مزبلة التاريخ كما تزعمين فاللهم إنى أسألك أن تجعلنى فى مزبلة التاريخ ؟؟

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

محمد شعبان الموجى